الشيخ محمد إسحاق الفياض
124
المباحث الأصولية
ومن ناحية أخرى ان المراد من المخالفة في هذه الروايات المخالفة بنحو التباين أو العموم من وجه ، فإن مثل هذه المخالفة لا يمكن صدورها عن المعصومين عليهم السلام ، لأنهم حفظة القرآن وأحكامه التشريعية ، فلا يعقل ان يصدر منهم المخالفة بنحو المباينة والمضادة ، وأيضاً حيث إن لسان هذه الطائفة لسان الاستنكار والتحاشي والاستبعاد ، فإنه قرينة واضحة على أن المراد من المخالفة فيها ، المخالفة بنحو التباين والتضاد للعلم الاجمالي بصدور الروايات المخالفة لعموم الكتاب والسنة أو اطلاقهما من المعصومين عليهم السلام جزماً في أبواب الفقه . فالنتيجة أن هذه الطائفة تدل على أن ظواهر الكتاب والسنة حجة ، وأن ما يخالف ظاهرهما بنحو التباين والتضاد من الروايات فهو زخرف وباطل لا يكون حجة . الطائفة الثانية : تدل على أن حجية الرواية منوطة بموافقها للكتاب والسنة أو يكون عليها شاهد منه ، كقوله عليه السلام : ( إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهداً من كتاب الله أو من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وفهو إلا فالذي جائكم به أولى به ) « 1 » وغيره . وتقريب دلالتها ان من الواضح ان المراد من الموافقة ، موافقة ظاهر الكتاب أو السنة ، ولا يمكن ان يراد منها موافقه نصه القطعي فحسب ، ضرورة أن لازم ذلك الغاء حجية الروايات جميعاً إلا ما يكون موافقاً لنص الكتاب وهو نادر جداً لو لم يكن معدوماً ، هذا إضافة إلى أن جعل الحجية للرواية الموافقة لنص الكتاب لغو ولا يترتب على حجيتها أثر بعد وجود نص من الكتاب في المسألة ، وأيضاً لازم ذلك حمل هذه الطائفة على الفرد النادر وهو لا يمكن ، وعلى هذا فلا محالة
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 : ص 78 ب 9 من صفات القاضي ح 11 .